أجمع جمهور علماء اللغة على أن النقابة - بكسر النون - مصدر الفعل نقب بفتح القاف، وقال سيبويه : النقابة - بكسر النون - للاسم و بالفتح المصدر .

والنقيب فى اللغة : هو المدبر لأمور القوم القائم بسياستهم .

والنقيب و العريف عندهم بمعنى ، ولكن المفسرين يقولون : النقيب أكبر من العريف , ويقول الفقهاء النقيب هو الرئيس .

والنقابة معروفة منذ مطلع الاسلام من السنوات الاولى للدعوة النبيوية التى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض فيها نفسه ودعوته على القبائل فى موسم الحج ليؤمنوا به وبدعوته , لينصروا الاسلام. بل أن النقابة نظام عرفته الشرائع قبل الاسلام , والى هذا يشير قول الله عز و جل :

" ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا "

وفى تفسير الآية يقول القرطبى : اختلف أهل التأويل فى كيفية بعث هؤلاء النقباء بعد الاجماع على ان النقيب كبير القوم ، القائم بأمورهم ، الذى ينقب عنها و عن مصالحهم. وقال قتادة وغيره : هؤلاء النقباء قوم كبار من كل سبط ، تكفل كل واحد بسبطه بأن يؤمنوا و يتقوا الله ، ونحو هذا كان النقباء ليلة العقبة , اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن بايعوه اثنى عشر رجلا وسماهم النقباء اقتداء بموسى صلى الله عليه وسلم.

وعن هذه الليلة العظيمة يقول علماء السيرة النبوية : خرج الذين اسلموا بيثرب ( المدينة المنورة ) بعد العقبة الاولى الى الموسم مع حجاج قومهم من اهل الشرك حتى قدموا مكة ، فواعدوا رسول الله  صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط ليالى أيام التشريق ، فلما مضى ثلث تلك الليلة خرجوا من رحالهم لميعاد رسول الله  صلى الله عليه وسلم يتسللون تسلل القطا - ضرب من الحمام - مستخفين حتى اجتمعوا فى الشعب عند العقبة ، وحضر رسول الله  صلى الله عليه وسلم ومعه عمه العباس بن عبدالمطلب ليتوثق به ، وكان اول متكلم وتبعه النبى صلى الله عليه وسلم فتلا القرآن ، ودعا الى الله ، ورغب فى الاسلام ,ثم قال

" أبايعكم على ان تمنعونى ما تمنعون منه نساءكم "أى على الرد عنه و عن الاسلام وعلى الحرب دفاعا عن النبى صلى الله عليه و سلم وفى سبيل الله، وتحدث رجال من القوم فأعربوا عن نصرتهم لرسول الله صلى الله عليه و سلم والذود عنه كما يذودون عن أنفسهم و نسائهم و أولادهم.

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم للقوم ، وكانوا ثلاثة وسبعين رجلا و أمراتين " أخرجوا الى منكم اثنى عشر نقيبا ليكونوا على قومهم بما فيهم "فأخرجوا منهم تسعة من الخزرج وثلاثة من الاوس وهم ( أبو امامة أسعد بن زرارة ، سعد بن الربيع ، عبدالله بن رواحة ، رافع بن مالك ، البراء بن مغرور ، عبدالله بن عمرو بن حرام ، عبادة بن الصامت ، سعد بن عبادة ، المنذر بن عمرو ، أسيد بن خضير ، سعد بن خيثمة ، رفاعة بن عبدالمنذر ) رضى الله عنهم أجمعين ، فقال النبى صلى الله عليه و سلم للنقباء

" أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريين عيسى بن مريم ، وأنا كفيل على قومى " يعنى المسلمين ، قالوا : نعم ، ولما اجتمع القوم لبيعة رسول الله صلى الله عليه و سلم تحدث العباس بن عبادة بن نضلة الأنصارى ليشد العقد لرسول الله صلى الله عليه و سلم فى أعناق قومه فقال لهم : إنكم تبايعون هذا الرجل على حرب الأحمر و الأسود من الناس ، فإن كنتم ترون أنكم اذا أنهكت اموالكم مصيبة وأشرافكم قتلا ... أسلمتموه ، فمن الان فهو و الله إن فعلتم خزى الدنيا و الآخرة ، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعتموه إليه ، على نهكة الأموال - أى نقصها - وقتل الأشراف .. فخذوه ، فهو و الله خير الدنيا و الآخرة ، قالوا : فإنا ناخذه على مصيبة الأموال وقتل الاشراف .. فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا ؟ قال : " الجنة" قالوا : ابسط يدك فبسط يده فبايعوه .

وقد أهتم فقهاء الاسلام منذ القرن الخامس الهجرى بالنظم الاسلامية فأفردوا لها الكتب التى بينتها و فصلتها ومن هذه الكتب : الأحكام السلطانية و الولايات الدينية لأبى الحسن الماوردى الشافعى المتوفى سنة 450 هــ ، و الاحكام السلطانية لأبى يعلى الفزاء الحنبلى المتوفى سنة 4588 هــ و قد تضمن كتاب الماوردى عشرين بابا كل باب منها لولاية من الولايات و الباب الثامن فى ولاية النقابة على ذوى الأنساب ، وقال فى مطلع هذه الباب هذه النقابة موضوعة على صيانة ذوى الأنساب الشريفة عن ولاية من لا يكافئهم فى النسب ولا يعادلهم فى الشرف ، ليكون أمره فيهم أمضى ، روى عن النبى صلى الله عليه و سلم أنه قال : " اعرفوا أنسابكم تصلوا ارحامكم فإنه لا قرب بالرحم اذا قطعت وإن كانت قريبة ، ولا بعد بها إذا وصل وإن كانت بعيدة " ومثل ذلك قال الفزاء

ويلاحظ أن الولايات الاسلامية الدينية التى بوب لها الماوردى فى كتابه عشرين بابا لم يسم أى ولا ية منها بالنقابة إلا ولاية النقابة على ذوى الانساب ، و ذلك يبين أن هذا الاسم مختص بها دون غيره من الولايات الدينية.

والله سبحانه و تعالى أعلم

 

Adresse : Bloc 1 Numero 518 Bensergao - Agadir (A coté de la boulangerie Bensergao)

Le contenu Google Maps ne s'affiche pas en raison de vos paramètres des cookies actuels. Cliquez sur la politique d'utilisation des cookies (Fonctionnels) pour accepter la politique d'utilisation des cookies de Google Maps et visualiser le contenu. Pour plus d'informations, consultez la politique de confidentialité de Google Maps.